الشيخ عباس القمي
518
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ثم إن أهل الشام تعطفوا عليهم من كل جانب حتى ردوهم إلى المكان الذي كانوا فيه وكان مكانهم لا يؤتى الا من وجه واحد ، فلما كان المساء تولى قتالهم أدهم بن محرز الباهلي ، فحمل عليهم في خيله ورجله ، فوصل ابن محرز إلى ابن وال وهو يتلو وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً « 1 » الآية ، فغاظ ذلك أدهم بن محرز فحمل عليه فضرب يده فأبانها ثم تنحى عنه وقال : إني أظنك وددت أنك عند أهلك . قال ابن وال : بئسما ظننت واللّه ما أحب أن يدك مكانها إلا أن يكون لي من الأجر مثل ما في يدي ليعظم وزرك ويعظم أجري . فغاظه ذلك أيضا فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول ، وكان ابن وال من الفقهاء العباد . فلما قتل أتوا رفاعة بن شداد البجلي وقالوا : لنأخذ الراية . فقال : ارجعوا بنا لعل اللّه يجمعنا ليوم شرهم . فقال له عبد اللّه بن عوف الأحمر : هلكنا واللّه لئن انصرفنا ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك عن آخرنا ، وان نجا منا ناج أخذته العرب يتقربون به إليهم فقتل صبرا هذه الشمس قد قاربت الغروب ، فنقاتلهم على خيلنا فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أول الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الوجه الذي نأخذه . فقال رفاعة : نعم ما رأيت . وأخذ الراية وقاتلهم قتالا شديدا ، ورام أهل الشام إهلاكهم قبل الليل فلم يصلوا إلى ذلك لشدة قتالهم ، وتقدم عبد اللّه بن عزيز الكناني فقاتل أهل الشام ومعه ولده محمد وهو صغير ، فنادى بني كنانة من أهل الشام وسلم ولده إليهم ليوصلوه إلى الكوفة ، فعرضوا عليه الأمان فأبى ثم قاتلهم حتى قتل . وتقدم كرب بن يزيد الحميري عند المساء في مائة من أصحابه ، فقاتلهم أشد قتال فعرض عليه وعلى أصحابه ابن ذي الكلاع الحميري الأمان قال : قد كنا آمنين في الدنيا وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة ، فقاتلوهم حتى قتلوا . وتقدم صخر ابن هلال المزني في ثلاثين من مزينة فقاتلوا حتى قتلوا . فلما أمسوا رجع أهل الشام إلى معسكرهم ونظر رفاعة إلى كل رجل قد عقر
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 169 .